عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يوم الخميس 02 سبتمبر 2021، اجتماع الدورة الـ108 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري "حضوريًا"، برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، ومشاركة وزراء المالية والاقتصاد والتجارة للدول العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية معالي السيد أحمد أبو الغيط.
وضمن كلمة معالي الوزير الليبي أكد من خلالها أن الاجتماع يكتسي أهمية كبيرة نظراً للقضايا المطروحة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس الموطن العربي مباشرةً، الامر الذي يتطلب تكاثف الجهود لمواجهة الصعوبات والتحديات التي تواجهها المنطقة في مجالات الاقتصاد والتجارة، والمضي قدماً بالمجلس بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي لزيادة الناتج المحلي ومضاعفة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية وتفعيل المنطقة الحرة العربية الكبرى التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي و تسهيل تنقل رؤوس الأموال والأشخاص وتبادل السلع والخدمات بين الدول الأعضاء والعمل على تشجيع الاستثمار في الدول العربية.
كا أشاد معاليه بمقترح الجامعة العربية لإنشاء الصندوق العربي للازمات والذي من خلاله يتم تأسيس الهيئة العربية لمكافحة الأوبئة، ودعا الدول العربية للمشاركة في مؤتمر أصحاب الاعمال والمستثمرين العرب الذي سيعقد بالعاصمة طرابلس نهاية العام الجاري والمساهمة في الاعمار والتنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وفي كلمة معالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أشار معاليه فيها إلى أن جائحة كورونا مازالت تخيم بظلها الثقيل على الاقتصاد العالمى وحركة التجارة الدولية، وقد عانت المنطقة العربية، كمثيلاتها في العالم، من تبعات الجائحة، وهي تمر اليوم بمرحلة من التعافي الصعب، في ظل مستوى عال من انعدام اليقين بشأن الوضع الصحي العالمي جراء انتشار سلالات متحورة من كورونا.
وأن الحاجة تشتد لمراجعة الأداء وتقييم الفترة الماضية لكي نضع أيدينا على نقاط الضعف فى مجمل الأداء العربي، خاصة ما يتعلق بقدرة الدول العربية على مواجهة أوضاع ضاغطة، وتسيير العجلة الاقتصادية فى وقت الأزمة.
موضحا معاليه أن الاقتصادات العربية ما زالت تعاني صعوبات هيكلية وتواجه تحديات داهمة، بحيث كشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد عن أن 40% من سكان المنطقة العربية يعيشون تحت خط الفقر، و15% من الفقراء يُعانون الفقر المدقع، كما تجاوزت نسبة البطالة 16%، وهي أعلى كثيراً من المتوسط العالمي. وما يزيد من حدة تأثير البطالة أن أغلب من يعانون منها هم من الشباب، ومعنى ذلك أن الاقتصادات العربية تعانى خللاً واضحاً فى استيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل وتحقيق مستويات عالية من التشغيل، وأن حاجات السوق ما زالت منفصلة عن مهارات التعليم.
هذا وقد وجه معاليه نداء إلى معالي الوزراء بعمل كل ما يمكن من أجل المساعدة فى تخفيف حدة هذه الأزمات الضاغطة، التي أضيف لها أيضاً الوضع المالي الصعب للسلطة الفلسطينية، وكذلك الأزمة الإنسانية المستمرة والمتصاعدة التى يعانى منها السوريون.
وتفصيلا تضمنت أجندة مناقشات المجلس في الجانب الاقتصادي بحث تطورات الاتحاد الجمركي العربي، ومستجدات التعاون العربي في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأطر تنمية الاستثمارات في المنطقة العربية ومستجدات اتفاقيات السوق العربية المشتركة للكهرباء، وطلب دولة الإمارات العربية المتحدة استضافة الدورة ( 28 ) لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (28 COP)، زيادة على مناقشة الموضوعات الاقتصادية الدورية وهي: دعم الاقتصاد الفلسطيني، التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2021 والخطاب العربي الموحد للاجتماع السنوي المشترك لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2021، الموضوعات الخاصة بالمنظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك، وتقارير وقرارات المجالس الوزارية، حيث تمت الموافقة على تقرير وتوصيات الاجتماع 30 للجنة المنظمات للتنسيق والمتابعة المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي وخاصة بند خطط وموازنات المنظمات العربية المتخصصة للسنة المالية 2022.
كما ناقش المجلس تعزيز التعاون العربي في مجال الأمن الغذائي، فضلا عن استعراض تجربة المملكة الأردنية الهاشمية حول النافذة الوطنية للتجارة مع الدول العربية.
وفي الجانب الاجتماعي ناقش المجلس ضمن جدول الأعمال بنودا حول اللجان النوعية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومن أبرز الموضوعات المطروحة على الدورة الحالية للمجلس، إنشاء مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون التعليم المقدم بناء على طلب المملكة الأردنية الهاشمية، مواصلة تعزيز الجهود العربية الرامية لمواجهة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كوفيد 19 وما شكله ذلك من أثار سلبيه على العاملين في مجالات السياحة والنقل الجوي، حيث وافق المجلس على مقترح مبادئ عامة عربية لتوحيد إجراءات تسجيل واعتماد اللقاحات واستخدامها بين الدول العربية، بما يسهم في انعاش حركة السياحة والطيران والنقل بين الدول العربية، وهو بند مقدم من المنظمة العربية للطيران المدني والمنظمة العربية للسياحة، والاتحاد العربي للنقل الجوي، إلى جانب تدارس بند حول التعاون العربي الدولي في المجالات التنموية والاجتماعية، وآخر حول إعداد الجانب الاجتماعي للملف الاقتصادي والاجتماعي للدورة 31 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.
كما تضمن جدول الأعمال مقترحًا لحماية المرأة في القطاع غير الرسمي، وبندًا حول خطة العمل للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في الوسط الريفي "2022- 2028" والاستراتيجية العربية في هذا المجال.